محمد ابو زهره

704

خاتم النبيين ( ص )

مضى إليهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن اجتمع جيشه ، والراية مع علي حتى نزل على بئر من آبارهم ؟ وكان من بين أصحابه من لم يصل العصر إلا في وقت العشاء ، لأنهم انتظروه إلى العشاء ، وقد قال : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ، فينتظرونه حتى يصلى بهم العصر ، فصلوا العصر بها في وقت العشاء فما عابهم صلى اللّه تعالى عليه وسلم . حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لقتالهم ، وهو ما أمر اللّه به ، وهو الأمر بالمعقول في ذاته كما ذكرنا من قبل ، ولكنهم لم يخرجوا لقتال . حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، وكان معهم في حصن كعب بن أسد حيى بن أخطب الذي حرضهم على نقض العهد ووعد كعبا أن يكون في حصنه يصيبه ما يصيبه إذا لم يصب المشركون من محمد شيئا ، فوفى بما وعد . لما أيقنوا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم غير تاركهم حتى يناجزهم القتال ، تقدم إليهم كعب ابن أسد ، وقد رأوا أنه لابد من الحرب ، خيرهم بين ثلاثة : أحدها - الإيمان بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال في ذلك : نبايع الرجل ونصدقه فو اللّه لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون على أموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره . والثانية أن يقاتلوا منفردين عن الأولاد والنساء بعد فشلهم ، فرفضوا . والثالثة أن يصيبوا غرة من محمد يوم السبت إذ ربما لا يكون مستعدا لقتالهم ، لأنه يعلم أنهم لا يقاتلون يوم السبت . رضوا أخيرا بالاستسلام ، ولكنهم لا يعرفون النتيجة ، فأرسلوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرسل إليهم أبا لبابة ، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يشكون في وجهه ، فرق لذلك ، ولما سألوه أترى أن ننزل عن حكم محمد ، قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه بأنه الذبح ، قال أبو لبابة ، واللّه فما زالت قدماي عن مكانها ، حتى عرفت أنى قد خنت اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا ، حتى يتوب اللّه على بما صنعت . وذلك هو الضمير المؤمن القوى ، وقد استبطأه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم علم أمره .